الشيخ محمد اليعقوبي

233

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

أدعيته عليه السلام يوم عاشوراء معبّرة عن هذه العلاقة وهذا الارتباط ، فقد افتتح يوم العاشر حين اصطف الجيشان للقتال بدعائه الذي يظهر منه كمال الانقطاع إلى الله تعالى فافتتح خطابه مع القوم بالدعاء « اللهم أنت ثقتي في كلّ كرب ، وأنت رجائي في كلّ شدّة ، وأنت لي في كلّ أمرٍ نزل بي ثقة وعدّة ، كم من همٍّ يضعف فيه الفؤاد وتقلُّ فيه الحيلة ويخذُلُ فيه الصديق ويشمُتُ في العدو ، أنزلتُهُ بك وشكوتُهُ إليك ، رغبة منّي إليك عمّن سواك ، ففرّجته وكشفته ، فأنت وليّ كلِّ نعمة وصاحب كلِّ حسنة ومنتهى كلِّ رغبة » وكان عليه السلام يثني على كل موقف حر أبي ، لذا أكبَرَ عليه السلام موقف الحر الرياحي لتحرّره من عبودية الطاغوت ووقف على مصرعه قائلًا له « والله ما أخطأت أمك إذ سمتك حراً فأنت والله : حرٌ في الدنيا وسعيد في الآخرة » « 1 » . 2 . العدالة بين أفراد الأمة من دون تفريق بين أحد وآخر لأي من الاعتبارات الموجودة ، وقد كثر هذا المعنى في كلماته عليه السلام ، حتى أنّه استغرب من طاعة جيش العدو لأمرائه من دون توفير هذا الحقّ لهم ، فقال لهم يوم عاشوراء موبّخاً « تباً لكم أيتها الجماعة وترحا ! . . . فأصبحتم ألباً على أوليائكم ويداً عليهم لأعدائكم ، بغير عدلٍ أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، إلا الحرام من الدنيا أنالوكم ، وخسيس عيشٍ طمعتم فيه » . 3 . وكان عليه السلام يطالب بالتوزيع العادل للثروة على الشعب بلا استثناء ولا هدر للمال العام ولا تبديد للثروات على النزوات والشهوات والحماقات ، فقد جعل عليه السلام

--> ( 1 ) مصدر هذه النصوص كتاب ( موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام ) إصدار معهد تحقيقات باقر العلوم في الصفحات التالية 531 ، 959 ، 432 ، 433 ، 383 ، 511 ، 457 ، 512 ، 483 ، 485 ، 491 ، 501 ، 519 ، 505 .